تمثل السيارات الكهربائية الصينية أكثر من 80% من الواردات، وتكتسب شعبية متزايدة في الأردن

في أغسطس، كانت الشمس الحارقة تسطع بشدة على عمّان، عاصمة الأردن. وداخل معرض صيني للسيارات الكهربائية في شارع مكة، كان الجو «حارًا» بالقدر نفسه. احتشد العملاء حول طرازي «Dolphin» وATTO 3 الجديدين تمامًا من BYD؛ فبعضهم انحنى لفحص التصميم، بينما جلس آخرون في مقعد السائق لاختبار شاشات التحكم المركزية الكبيرة. وفي السنوات الأخيرة، دخلت علامات السيارات الكهربائية الصينية، مثل BYD وXpeng وChangan وDongfeng، السوق الأردنية، وقدمت للمستهلكين المحليين مجموعة متنوعة من الخيارات، ودعمت التحول المحلي نحو وسائل النقل الخضراء.


قبل بضع سنوات فقط، كانت السيارات الكهربائية الصينية مشهدًا نادرًا في شوارع الأردن. وقال جهاد ناصر، ممثل قطاع السيارات في لجنة المستثمرين بالمنطقة الحرة في الزرقاء، وهي مركز رئيسي لاستيراد المركبات، للصحفيين إنه في حين لم يتجاوز عدد السيارات الكهربائية الصينية التي خلصت إجراءاتها الجمركية في المنطقة 72 سيارة عام 2019، ارتفع العدد إلى 12,800 في عام 2022، ثم زاد مجددًا إلى نحو 33,400 في عام 2023. وقال ناصر: «في غضون بضع سنوات قصيرة، بدأت السيارات الكهربائية الصينية في توفير المزيد من الخيارات للمستهلكين الأردنيين للسفر الصديق للبيئة».


وفقًا لإحصاءات الجمارك الأردنية، خلصت نحو 48,400 مركبة كهربائية مستوردة إجراءاتها الجمركية في الأردن عام 2025. ومن بينها، كانت 42,300 مركبة مصنوعة في الصين، أي ما يمثل 87% من الإجمالي، بزيادة عن الحصة التي بلغت نحو 82% في عام 2024.


ويعود النمو السريع في مبيعات السيارات الكهربائية الصينية إلى مجموعة من العوامل. فعلى صعيد تكاليف القيادة اليومية، فإن أسعار البنزين المحلية في الأردن مرتفعة، إذ يبلغ سعر البنزين الخالي من الرصاص ذي الأوكتان 90 نحو 1.30 دولار للتر. وأمام ارتفاع أسعار الوقود، يتجه العديد من الأردنيين إلى اختيار السيارات الكهربائية. وشرحت هبة خالد، وهي موظفة حكومية أردنية، الأرقام للصحفي: فقد كانت تنفق سابقًا نحو 183 دولارًا شهريًا على البنزين، لكنها منذ التحول إلى سيارة كهربائية صينية لا تحتاج إلا إلى شحنها مرة واحدة أسبوعيًا، كما أن التكلفة أقل بكثير من تكلفة البنزين. وقال رجل الأعمال المحلي شادي زعتري للصحفيين إنه بعد التحول إلى سيارة كهربائية، انخفضت نفقاته الشهرية المتعلقة بسيارته الخاصة من 170 دولارًا إلى 40 دولارًا، مشيرًا إلى أن «هذه الوفورات كبيرة بالنسبة إلى الأسرة المتوسطة».


في السنوات الأخيرة، جعل الأردن كهربة قطاع النقل استراتيجية رئيسية للحد من تلوث الهواء، وأدرجها ضمن خططه الشاملة للتحول في مجال الطاقة والتنمية الخضراء. وتهدف استراتيجية تطوير قطاع النقل للفترة 2024–2028 إلى تسريع التحول الأخضر من خلال إجراءات تشمل توسيع البنية التحتية للشحن، وتشجيع الجمهور على استخدام السيارات والحافلات الكهربائية، وزيادة المشتريات الحكومية من السيارات الكهربائية. وفي الوقت نفسه، يعمل قطاع الطاقة على إعداد استراتيجية للتحول إلى التنقل الكهربائي من أجل تحسين السياسات والبنية التحتية وآليات السوق ذات الصلة. وتحدد «الاستراتيجية الوطنية للطاقة 2025–2035» هدفًا يتمثل في أن تشكل السيارات الكهربائية 60% من مبيعات السيارات الجديدة، وأن يصل إجمالي عدد السيارات الكهربائية في البلاد إلى نحو 500,000 سيارة بحلول عام 2035. ولتشجيع adoption، تفرض الحكومة الأردنية رسوم استيراد على السيارات الكهربائية أقل بكثير من تلك المفروضة على مركبات محركات الاحتراق الداخلي؛ إذ تتراوح رسوم السيارات الكهربائية في أدنى مستوياتها بين 10% و15% فقط، في حين يمكن أن تتجاوز الرسوم على السيارات العاملة بالوقود 80%. وتؤدي هذه المعدلات التفضيلية إلى خفض سعر التجزئة النهائي، مما يعود بالنفع على شريحة أوسع من المستهلكين.


وفيما يتعلق بجودة المنتجات، اكتسبت السيارات الكهربائية الصينية سمعة قوية بفضل قيمتها الممتازة مقابل السعر. ويعزو هاشم عاقل، وهو خبير في صناعة السيارات بالأردن، النمو السريع للسيارات الكهربائية الصينية في السوق المحلية إلى أسعارها المعقولة، وجودتها الموثوقة، وكفاءتها العالية، ومدى قيادتها الممتد، مشيرًا إلى أن «التكنولوجيا المتقدمة والمستويات العالية من الراحة تجذب قاعدة واسعة من المستهلكين». ويسلط المستوردون المحليون الضوء على المزايا المتنامية للسيارات الكهربائية الصينية؛ فهي لا تتأثر بتقلبات أسعار الوقود، كما أنها توفر صيانة دورية أبسط وأكثر سهولة.


وقد أنشأت علامات السيارات الكهربائية الصينية عمومًا شبكات شاملة من الوكلاء المعتمدين ومراكز خدمات ما بعد البيع في مختلف أنحاء الأردن. وقال هيثم حسن، وهو مستشار مبيعات في معرض Changan Auto في عمّان، إن مبيعات السيارات الكهربائية الشهرية في المتجر ارتفعت من 60–70 سيارة إلى أكثر من 100 سيارة، مضيفًا: «يظهر معرض جديد للسيارات الكهربائية الصينية في الأردن كل شهرين أو ثلاثة أشهر». وأشار رامي صاحب، وهو موزع محلي، إلى أن السيارات الكهربائية الصينية (EVs) تحظى بدرجة عالية من التقدير في السوق الأردنية، وأن التحسينات المستمرة في خدمات ما بعد البيع ضمنت تجربة إيجابية للعملاء.


ومع ارتفاع عدد السيارات الكهربائية على الطرق، يسرّع الأردن توسعة شبكة الشحن. ويوجد حاليًا نحو 250 محطة شحن عامة للسيارات الكهربائية في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى أكثر من 1,000 محطة حصلت على التصاريح أو تخضع لترخيص التشغيل؛ وتمتد بنية الشحن التحتية من العاصمة إلى المدن الأخرى وعلى طول الطرق السريعة الرئيسية. وتعمل هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن على جذب الاستثمارات الخاصة من خلال تبسيط إجراءات إصدار التصاريح لمحطات الشحن وتشجيع الاستثمار في مرافق الشحن السريع وفائق السرعة، إلى جانب تسريع الموافقات الخاصة بتركيب وحدات الشحن المنزلية المخصصة. كما يشجع قطاع الكهرباء المالكين على الشحن خلال ساعات انخفاض الطلب من خلال تطبيق تسعير الكهرباء حسب وقت الاستخدام. ويجعل التطوير المتزامن لشبكات الشحن العامة ومرافق الشحن المنزلية التنقل بالسيارات الكهربائية أكثر سهولة بصورة متزايدة.


وقال مسؤول من قطاع النقل الأردني: «يحتاج الأردن إلى وسائل نقل أكثر نظافة وكفاءة واستدامة، ويوفر تطوير السيارات الكهربائية الصينية فرصة مهمة لنا». وأشار إلى أن السيارات الكهربائية الصينية تتميز بتكنولوجيا ناضجة ومجموعات متنوعة من المنتجات القادرة على تلبية احتياجات التنقل لمختلف فئات المستهلكين؛ كما تساعد هذه المركبات على تقليل اعتماد الأردن على مصادر الطاقة التقليدية، وتوفر دعمًا قويًا لتحقيق أهداف التحول الأخضر في قطاع النقل في البلاد. وصرح قوه وي، سفير الصين لدى الأردن، بأن المستهلكين الأردنيين يقرّون بعلامات السيارات الكهربائية الصينية، وأن الطلب في السوق يواصل النمو؛ وستقدم السيارات الكهربائية الصينية خدماتها للسوق الأردنية وفق معايير أكثر صرامة في القطاع، وجودة أعلى، وخدمات ما بعد البيع محسّنة.

تمثل السيارات الكهربائية الصينية أكثر من 80% من الواردات، وتكتسب شعبية متزايدة في الأردن


25-08-2026